فيلم رعب..!!
منال الأديمي
منال الأديمي
في شوارع لم تعد ترتدي سوى السواد والظلام الدامس, وأرصفة يمرُّ عليها عابرون بأفواه مشوّهة بفعل غريب هو «الأفيون الأخضر» ينصتون وبصمت مخيف ومستغرب حتى من الجدران نفسها لضوضاء لا تُطاق مصدرها مولّدات كهربائية صينية الصنع.

أرصفة أصبحت حديث المولّدات فيها أكثر من حديث المارة الذين ولوهلة تظنّهم أمواتاً لفرط صمتهم عن معاناة لم تعد تُطاق دون رد فعل على تلك الوجوه المرهقة سوى المزيد من ساعات مضغ الأخضر.

أرصفة صارت تلعن صمتنا, وتصرخ هي نيابة عنّا بضجيج مرتفع لمولّدات تنفخ دخان مرارة وحزن على حال أقل ما يمكن وصفه بـ«فيلم رعب طويل» وبلا نهاية؛ أبطاله السفلة وكومبارس الضحايا فيه؛ وللأسف بلا حساب..!!.

تفجيرٌ هنا واغتيال هناك, وساطة هنا وكرامة دولة مبعثرة هناك, وبين أحذية أحقر مخرّب ومحرّض تتعفّر آمال يمن جديد بالرمال, ومواطن مع كل هذا صعب المراس لا تزيده شدّة المعاناة إلا صلفاً ومكابرة لمواجهة كل أزمة, وللأسف وبطرق تفتح شهية الفساد والفشل، وتنزع عن الأجهزة الحكومية وجه الحياء أكثر, وأكثر.

لا عجب أن تكون شهيّة الفساد والتخريب مفتوحة على مصراعيها مادام هناك مواطن «يومه عيده» مستعد لشراء «دبة البترول» اليوم وبسعر مضاعف عشرات المرّات ليشغّل محرّك سيارته, وليمنح مولّده وقتاً إضافياً في مواجهة معركة الظلام المتسبّب به الانقطاع الدائم والمتواصل لكهرباء صارت وللأسف نقطة الضعف التي يلوي بها سفلة التخريب والدمار ذراع الحكومة العاجزة في الأصل عن حماية محطة أصبحت كأنما الهدف من إنشائها لا الخدمة والبناء والتنمية؛ ولكن إنشاء أجيال تجيد رمي الخبطات ومفاوضة الحكومة على ما تبقّى لها من كرامة..!!.

حالياً تعصف بالبلد أزمة مشتقات خانقة وغياب شبه تام لخدمة الكهرباء والماء وبطء مميت في خدمة الاتصال والإنترنت إلى درجة أن إخواننا من بلد العشرين سنة وأكثر حرباً واقتتالاً خطوا حتى وهم في ظل الحرب بخطوات سبقتنا في بلد السلم واللا سلم بمجال الكهرباء والاتصالات والإنترنت.

كل ذلك ـ وللأسف ـ مازال لا يحرّك في نفس مواطن الأزمات شيئاً؛ بل على العكس يبعث في نفسه طول بال يضاهي طول بال المنتفعين من كل هذا العبث والاستهتار, لذا لا أمل في نهاية.

مقترح
من بين الظلام والعتمة, وبما أن مشكلة الكهرباء ستظل مشكلتنا الأبدية وبلا حلول, وكون ضجيج المولّدات الصينية لم يعد يُطاق أو يُحتمل عدا أدخنتها التي أصبحت تمثّل خطراً بيئياً, ضف إلى كلفة توفير البترول ومشقّة تلك المهمة في ظل الأزمات؛ لمَ لا يقوم كل حي بشراء مولّد بطاقة كبيرة, ويتحمّل تكاليف صيانته وتشغيله كل أهالي الحي, ويوضع بمكان مناسب في الحي ويتولّى الاهتمام به شخص يُجمع عليه أهل الحي, تماماً كما يحدث في بعض العواصم العربية, وبذلك ستخفّف الكلفة الفردية, وسنضمن إضاءة بلا ضوضاء مضاعفة عشرات المرّات..؟!.


في الأربعاء 14 مايو 2014 02:20:34 ص

تجد هذا المقال في حضرموت ديلي نيوز
http://hadramouttimes.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://hadramouttimes.net/articles.php?id=24