آخر تحديث: 06:40 صباحاً -الإثنين 21 أغسطس-آب 2017
عبدالجبار سعد
طباعة المقال طباعة المقال
بحث

  
سقطرى.. جزيرة التبابعة
بقلم/ عبدالجبار سعد
نشر منذ: سنتين و شهر و 15 يوماً
الإثنين 06 يوليو-تموز 2015 11:19 م

في عام 2011م طُلب منّي القيام بمهمة بسيطة في جزيرة سقطرى، وبرغم أنّ السفر يصبح في مرحلة من مراحل العمر مشقّة على الإنسان إلّا أنّ حلم رؤيا سقطرى قد استوطن القلب كما استوطنت شجرة دم الأخوين تلك الجزيرة الحبيبة من أرض التبابعة.

ذهبت وأنا مسكون بالدهشة ونزلت بها وفي ذهني كلّ أطياف الماضي والحاضر وكلّ المعارف الغريبة منذ قرأت قبل نحو أربعين عاماً عن سقطرى في مجلّة العربي، وكان هذا أوّل العهد بمعرفة سقطرى التي ارتبط اسمها بشجرة دم الأخوين التي ظلّت صورتها منذ ذلك الحين محفورة في الذاكرة.

أشدّ ما آسفني أنني أتيت الجزيرة وهي تشكو من الجفاف وقد كان هذا الحال بادياً على ملامح الجزيرة، أسأل الله أن يسقينا الغيث الهنيء المدرار وأن يجعل لسقطرى نصيبها الوافر من رحمته.

أوّل ما لاحظت أنّ أشجار الجزيرة التي كنّا نمرّ عليها من المطار وحتّى مدينة "حديبو" على مستوى واحد من العلوّ، وأنّها تصطفّ كالجند في الساحات متّسقة رغم أنّ يد الإنسان لم تعمل شيئا في زراعتها ولا تقليمها ولا ترتيبها.

وكانت الأحجار والصخور التي نحتتها الرياح عبر الأعصار تتّخذ لها مواقع وأشكالا خرافيّة كأنّما هي لوحات سرياليّة.

تمرّ عليها وكأنّها جميعا تسلّم عليك وتخاطبك بمختلف إيحاءاتها، وكانت الرمال البيضاء التي تسفها الرياح من الشاطئ تتسلّق الجبال فتبدو لك من قريب ومن بعيد كأنّها غطاء من الثلج الأبيض.

أمّا المياه الزرقاء الصافية التي تكشف ما تحتها من شعب مرجانية ومخلوقات مائيّة فتصطادك إليها قبل أن تفكر باصطيادها.

سقطرى كانت جزءاً أساسيّاً من ممالك التبابعة منذ أكثر من ثلاثة آلاف سنة، وقد ورد اسمها في التاريخ باسم "سكرد" وكانت مصدرا أساسيّا من مصادر المرّ والبخور ومختلف المنتجات العطريّة التي كانت تحتاجها معابد مصر والهند وفارس والصين، وكانت في فترة من تاريخها سوقاً عالميّا تتلاقى فيها كلّ منتجات الأرض.

كم تمنّيت أن كلّ أسرة يمنيّة تذهب لترى جزيرة أجدادنا التبابعة وليروا أصولنا الحميريّة والسبئيّة فيها.

تعليقات:
الإخوة / متصفحي موقع حضرموت ديلي نيوز نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز 800 حرف سوف لن يتم إعتماده
  • يجب أن تكتب تعليقك خلال أقل من 60 دقيقة من الآن، مالم فلن يتم إعتماده.
اضف تعليقك
اسمك (مطلوب)
عنوان التعليق
المدينة
بريدك الإلكتروني
اضف تعليقك (مطلوب) الأحرف المتاحة: 800
التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي الموقع   
عودة إلى مقالات
مقالات
توفيق الحرازي
العرب.. إلى أين؟
توفيق الحرازي
علي البخيتي
تحررون صنعاء مِن مَن؟!
علي البخيتي
مصطفى النعمان
اليمنيون محاصرون
مصطفى النعمان
علي البخيتي
وحيُ اللّحظة
علي البخيتي
العميد/ سعاد القعطبي
تأثير العمل الحزبي على مؤسسة الأمن
العميد/ سعاد القعطبي
مروان الغفوري
هكذا جلب الرئيس هادي الحوثيين إلى بيته..!
مروان الغفوري
المزيد >>